ابن الوزان الزياتي
501
وصف افريقيا
يستطيع أحد أن يمردون أن يدفع ربع دينار عن كل جمل . ويجبي نفس المبلغ عن كل يهودي . وقد حدث أن مررت من هنا مرة بصحبة أربعة عشر يهوديا . وسألنا الحرس عن عددنا فصرحنا بعدد يقل باثنين عن الحقيقي . وعدّنا الحرس وأراد الإمساك باثنين منا . فأكدنا بأن اثنين منا مسلمون والباقي يهود . ولكي يتأكد من ذلك طلب منا نحن الاثنين أن نتلو الصلاة الإسلامية ( يقصد الفاتحة ) وبعد أن تلوناها اعتذر وسمح لنا بالذهاب « 57 » . تابلبالة وهي مكان مسكون في وسط صحراء نوميديا ، على مسافة مائتي ميل من جبل الأطلس ، ومائة ميل جنوب سجلماسة . وهنا تقوم ثلاثة قصور كثيرة السكان . وأراضيها الصالحة للزراعة مغروسة بالنخيل « 58 » . والماء فيها نادر جدا ، وكذلك اللحم : وتؤكل فيها طيور النعام والوعول التي تصاد . والسكان فقراء مع أنهم يزاولون التجارة مع أرض السودان لأنهم أتباع للعرب « 59 » . تودغة التودغة هي إقليم صغير على مجرى ماء صغير له نفس الاسم . وتكثر التمور في هذا الإقليم ، وكذلك الدراق والأعناب والتين . وتقوم هنا أربعة قصور وعشر قرى يسكنها فقراء الناس . ويعمل معظمهم في الفلاحة والدباغة . ويقع هذا الإقليم على مسافة أربعين ميلا من سجلماسة « 60 » .
--> ( 57 ) لا تعرف أطلال أم العفن إلا باسم إيغرم ، ومعناه باللغة البربرية المحلية قصر . ولكن لا تزال بركة تقع على مسافة بضع مئات الأمتار إلى الشمال من هذه الخرائب تحمل اسم أم العفن ، لأن البدو كانوا يأتون بأعداد كبيرة ليستحموا فيها . وتقع هذه الآثار على مسافة ستين كيلومترا جنوب سجلماسة ، على ضفة وادي غريس اليسرى . ( 58 ) هذه القصور الثلاثة هي حاليا : الشرائية ، زكري ومخلوف . ( 59 ) أي عرب العمارنة . والحقيقة تقع تابلبالة على مسافة 500 كم من الأطلس و 350 كم جنوب سجلماسة . ( 60 ) لقد ولع المؤلف هنا في الالتباس ، ذلك أن فيركله هي التي تقع على مسافة 90 كم غربي سجلماسة ، أما تودغة فهي أكثر بعدا نحو الغرب ، وليس من الممكن تحديد أي من الواحتين كان ينطبق عليهما هذا الوصف .